أبي الفرج الأصفهاني
373
الأغاني
اليوم الأوّل ؛ لأنّ طويسا لم يكن يرضى بذلك . فأخبرني ابن جامع أن جميلة صنّفتهم [ 1 ] طويسا [ 2 ] وأصحابه وابن سريج وأصحابه ، ثم أقرعت بينهم ؛ فخرجت القرعة الأولى لابن سريج وأصحابه والثانية لطويس وأصحابه . فابتدأ طويس [ 3 ] فغنّى : قد طال ليلي وعاد لي طربي من حبّ خود كريمة الحسب غرّاء مثل الهلال آنسة أو مثل تمثال صورة الذّهب صادت فؤادي بجيد مغزلة [ 4 ] ترعى رياضا ملتفّة العشب غناء الدلال : فقالت جميلة : حسن واللَّه يا أبا عبد النّعيم . ثم قالت للدّلال : هات يا أبا يزيد ؛ فاندفع فغنّى : قد كنت آمل فيكم أملا والمرء ليس بمدرك أمله حتى بدا لي منكم خلف فزجرت قلبي فارعوى جهله [ 5 ] ليس الفتى بمخلد أبدا حيّا وليس بفائت أجله حيّ البغوم ومن بعقوتها [ 6 ] وقفا العمود وإن خلا أهله [ 5 ] غناء برد الفؤاد ونومة الضحى : قالت : حسن واللَّه يا أبا يزيد . ثم قالت لهيت : إنّا نجلَّك اليوم لكبر سنّك ورقّة عظمك . قال : أجل يا ماما . ثم قالت لبرد الفؤاد ونومة الضّحى : هاتيا جميعا لحنا واحدا ؛ فغنّيا [ 7 ] : / إني تذكَّرت فلا تلحنى لؤلؤة مكنونة تنطق مسكنها طيبة لم يغذها بؤس ولا وال بها يخرق قد قلت والعيس سراع بنا ترقل إرقالا وما تعنق [ 8 ] يا صاحبي شوقي أرى قاتلي وموردي منها جوى يقلق غناء فند ورحمة وهبة اللَّه : قالت جميلة : أحسنتما . ثم قالت لفند ورحمة وهبة اللَّه : هاتوا جميعا صوتا واحدا فإنكم متّفقون في الأصوات والألحان ؛ فاندفعوا فغنّوا :
--> [ 1 ] كذا في أكثر الأصول . وفي ب ، س : « صفتهم طبقتين طويس . . . » والمعنى مستقيم على كلتا الروايتين . [ 2 ] في الأصول : « طويس » بالرفع . والإبدال في هذا المقام خير من القطع . [ 3 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « فابتدأ طويس وأصحابه فغنى » . [ 4 ] المغزلة : الظبية ذات الغزال . [ 5 ] تحريك عين الثلاثي الساكن إذا كان من الحروف الحلقية شائع كثير في الشعر وفي النثر أيضا . [ 6 ] العقوة : ساحة الدار . والعمود : هضبة مستطيلة عندها ماء لبني جعفر . وقفاه : وراءه . [ 7 ] في الأصول : « فغنتا » بتاء التأنيث وهو تصحيف . [ 8 ] الإرقال : السير السريع . والإعناق : السير المنبسط .